محمد الحضيكي

553

طبقات الحضيكي

إلى الشيخ ، وجعل في قصبة [ وترفع ] أفي الفدان أو الكرم أو نحو ذلك ، فإن الطير يرحل من حينه . فكان أهل تلك البلاد يجعلون وظيفا في الحراثة أخماسا أو أعشارا أو غير ذلك لزاوية الشيخ ، ويطعم بها الناس ، فيدفع اللّه عنهم ضرر الطير بسبب ذلك . ومنها أن امرأة لا تلد ، فأكلت مما مسته يد الشيخ من لقمة من دقيق ، فإنها تلد بقدرة اللّه تعالى كما قال شيخه ، وقع ذلك لآلاف لا يحصون . وأخبرني أهل قرية تامصلحت أن الشيخ تغير على أولاده مرة ، وحلف ليخرجن من تامصلحت ، وكان يرى من زاويته حمام كثير ، إذا طار كأنه قطيعة سحاب ، فلما خرج الشيخ راحلا ليبر يمينه ، ارتحل الحمام فوق رأسه ولم يبق حمام بتامصلحت ، فلما رأى أهل القرية ذلك خرجوا بأهاليهم ولحقوا به ، وقالوا : واللّه لا نرجع إلا إذا رجعت ، فما عذرنا وفي هذا الطير معتبر ، ثم رجع معهم . [ 430 ] ولقد كانت بيني وبينه مودة / ومحبة راسخة ، ورأيت له بركات ، واستفدت منه دعوات والحمد للّه . وكان - رضي اللّه عنه - أصابه ارتعاش ، وكان يعرج برجله اليمنى ، ولولا قصدنا الاختصار لأفردنا له كتابا مستقلا . توفي - رضي اللّه عنه - سنة ست وسبعين وتسعمائة ، وقيل : سنة سبع وسبعين وتسعمائة في " المرآة " . وخلف ولده سيدي أحمد ، وناهيك به فضلا وكرما وسخاوة نفس ونزاهة وعلو همة ، وله في الإيثار وبسط المؤانسة وحسن العشرة آثار جليلة . صحبته مدة مديدة [ وحمدت ] ب صحبته [ وشكرت ] ج أفعاله الجميلة ، وحضرته في بعض المواسم في زاوية أبيه فرأيت العجب من ازدحام الخلق وكثرة الوفود عليه ، وقد ذبح بين يوم وليلة سبعمائة شاة ومائتي بقرة ونحو عشرين ناقة . وتوفي رحمه اللّه سنة خمس وثمانين وتسعمائة ، ودفن مع أبيه بتامصلحت ، انتهى من " الدوحة " . وأصله من تيط ، من شرفاء بني أمغار ، ووجدت بخط الإمام القصار « 1 » أنهم حسنيون بالياء ، ووجد برسم شرف أهل عين الفطر .

--> ( أ ) ت : وتدفن . ( ب ) ن ، خ ، م : فحزت . ( ج ) م : وشاهدت . ( 1 ) كان له اهتمام بالتاريخ والأنساب وخاصة انتساب الشرفاء ، وقد ألف في ذلك : " الروض الزاهر في نسب سيدي محمد طاهر " ، و " الديباج المنسوج بالصقلي في نسب محمد العربي الصقلي " ، وتأليف في مناقب الإمامين المولى إدريس بن عبد اللّه وإدريس الأزهر . ( انظر دليل مؤرخ المغرب : 139 - 402 ) .